الثعلبي
140
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وفي بعض الروايات عن ابن عباس : ( الألف ) اللّه ، و ( اللام ) جبرئيل ، أقسم اللّه بهم إنّ هذا الكتاب لا رَيْبَ فِيهِ ، ويحتمل أن يكون معناه على هذا التأويل : أنزل اللّه هذا الكتاب على لسان جبريل إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال أهل الإشارة : ( ألف ) : أنا ، ( لام ) : لي ، ( ميم ) : منّي . وعن علي بن موسى الرضا عن جعفر الصادق ، وقد سئل عن قوله : ألم فقال : في الألف ست صفات من صفات اللّه : الابتداء ؛ لأنّ اللّه تعالى ابتدأ جميع الخلق ، و ( الألف ) . ابتداء الحروف ، والاستواء : فهو عادل غير جائر ، و ( الألف ) مستو في ذاته ، والانفراد : واللّه فرد والألف فرد ، واتصال الخلق بالله ، واللّه لا يتصل بالخلق ، فهم يحتاجون إليه وله غنى عنهم . وكذلك الألف لا يتصل بحرف ، فالحروف متصلة : وهو منقطع عن غيره ، واللّه باين بجميع صفاته من خلقه ، ومعناه من الألفة ، فكما أنّ اللّه سبب إلفة الخلق ، فكذلك الألف عليه تألفت الحروف وهو سبب إلفتها . وقالت الحكماء : عجز عقول الخلق في ابتداء خطابه ، وهو محل الفهم ، ليعلموا أن لا سبيل لأحد إلى معرفة حقائق خطابه إلّا بعلمهم ، فالعجز عن معرفة اللّه حقيقة خطابه . وأما محل ألم من الإعراب فرفع بالابتداء وخبره فيما بعده . وقيل : ألم ابتداء ، و ذلِكَ ابتداء آخر و الْكِتابُ خبره ، وجملة الكلام خبر الابتداء الأول . ذلِكَ : قرأت العامة ذلِكَ بفتح الذال ، وكذلك هذه وهاتان ، وأجاز أبو عمرو الإمالة في هذه ، ( ذ ) للاسم ، واللام عماد ، والكاف خطاب ، وهو إشارة إلى الغائب . و الْكِتابُ : بمعنى المكتوب كالحساب والعماد . قال الشاعر : بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجج تتلى كتابها « 1 » أو مكتوبها ، فوضع المصدر موضع الاسم ، كما يقال للمخلوق خلق ، وللمصور تصوير ، وقال : دراهم من ضرب الأمير ، أي هي مضروبة ، وأصله من الكتب ، وهو ضم الحروف بعضها إلى بعض ، مأخوذ من قولهم : كتب الخرز ، إذا خرزته قسمين ، ويقال للخرز كتبة وجمعها كتب . قال ذو المرّجة :
--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 3 / 341 .